الشيخ محمد الصادقي
526
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
سورة النجم 1 - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قسما وَالنَّجْمِ الكوكب الطالع إِذا هَوى من السماء ، نيزكا ناريا يثقب الشياطين ، ثم والقرآن النازل نجوما ، ومعه الرسول ناجما : " قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً . رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ مُبَيِّناتٍ . . " ( 65 : 10 ) كما وأنزل هو من سماء المعراج ، كل هذه النجوم نازلة على الأرض ، دحرا لشياطين الجن والإنس ، وإنارة للمؤمنين ، قسما بهذه النجوم الباهرة . 2 - ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى الرسول حيث صاحبكم : " فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ " ( 10 : 16 ) . 3 - وَما يَنْطِقُ رسوليا عَنِ الْهَوى نفسا أو عقلا أو شورى . 4 - إِنْ هُوَ نطقه الرسولي إِلَّا وَحْيٌ يُوحى بلفظه ومعناه قرآنا ، وبمعناه سنة . 5 - عَلَّمَهُ الوحي شَدِيدُ الْقُوى وهو اللّه تعالى ، فإنه الموحي إليه دون جبريل ، ولا سيما ليلة المعراج إذ لم يكن معه في منتهاه . 6 - و " صاحِبُكُمْ " هو ذُو مِرَّةٍ فتل وحكمة عالية في عقله ، ومرور على الكون كله فَاسْتَوى على الكون كله استيلاء البصر والبصيرة بكل كيانه . 7 - وَ الحال هُوَ في مرته ومروره بِالْأُفُقِ الْأَعْلى معرفيا بصيرة وماديّا بصرا ، إذ ارتقى من الأرض إلى أعلى كأهل للكون في بعديه : " وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ " ( 81 : 23 ) رؤية بصيرة ربّه . 8 - ثُمَّ في أفقه الأعلى دَنا إلى اللّه معرفيا فَتَدَلَّى باللّه كذلك . 9 - فَكانَ إذا ك قابَ قَوْسَيْنِ دنوا إذ لم يكن - إذا - بينه وبين اللّه أحد أَوْ أَدْنى إذ تدلى باللّه حين نسي نفسه أيضا كما سواها إلا اللّه . 10 - وفي ذلك التدلي المعرفي بعد دنوه فَأَوْحى " شَدِيدُ الْقُوى " إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى فهل إن شديد القوى - بعد - هو غير اللّه ، أن يكون محمد عبده من دون اللّه ! . 11 - ما كَذَبَ الْفُؤادُ المحمدي ، بقلبه المتفئد بالنور المعرفي الطليق في تدلّيه ما رَأى بفؤاده فيه ، عروجا إلى منتهى الآفاق ببدنه بصرا ، وبروحه بصيرة ، واصلا إلى قمة المعرفة الربانية التي لا يدانيه فيها أحد من العالمين . 12 - أَ فَتُمارُونَهُ جدالا عَلى ما يَرى بصيرة في تدلّيه . 13 - وَلَقَدْ رَآهُ ربه نَزْلَةً أُخْرى بعد الأولى ، مما يدل على ثنوية معراجه هكذا . 14 - عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى هي منتهى الكون أجمع ، بحيث أن . 15 - عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى مما يدل على وجودها الآن بالفعل فوق السماء السابعة ، فالكون - إذا - تحتها أيا كان . 16 - إِذْ يَغْشَى سترا السِّدْرَةَ ما يَغْشى إياها ، سترا - فقط - عن الذات المقدسة المحجوبة ، فلم يبق حجاب - إذا - إلا " ما يَغْشى " دوما أبدا . 17 - ما زاغَ الْبَصَرُ المحمدي بصرا للكون كله وبصيرة معرفية لربه وَما طَغى في بصيرته نزولا أو صعودا . 18 - و لَقَدْ رَأى هناك بعضا عظيما مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى مع ما رأى ربه بنور اليقين الأعلى تدليا . 19 - أَ فَرَأَيْتُمُ أنتم المشركون اللَّاتَ وَالْعُزَّى . 20 - وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى . 21 - أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى . 22 - تِلْكَ المفاصلة إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى ظالمة ، أن تروا أنتم آلهتكم بصرا ولا يرى هو إلهه بصيرة ، وأن " لَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى " . 23 - إِنْ هِيَ الآلهة المختلقة إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ دون مسميات واقعيا ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ يدل على آلهتهم إِنْ يَتَّبِعُونَ في ذلك الاتخاذ الوخاز إِلَّا الظَّنَّ حدسا وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ الشيطانية وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى . 24 - أَمْ لِلْإِنْسانِ ما تَمَنَّى . 25 - فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولى . 26 - وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشاءُ وَيَرْضى .